أخبار عاجلة
الرئيسية / فنون وثقافة / وعاد بالنصر قصة قصيرة للكاتب علاء الشافعي .

وعاد بالنصر قصة قصيرة للكاتب علاء الشافعي .

وعاد بالنصر
توقف الفتى عن السيرمع بزوغ فجر ذاك اليوم..شعر بحركه غير عاديه..وجلبه بوادرها فى اخر الحاره القاطن بها انتهت عنده ريثما اندفعت النسوه من البيوت وخلفهن الصبيه وعيونهن تتعلق بالغائب الذى عاد..انه هو..انطلقت زغاريد مبتورة فرحه بالنجاه ..ويسمع الفتى (حسن رجع..حسن رجع …والنبى..حمدالله على السلامه)احتوينهن بلهفه وحنين ممتزج بدموع ملتهبه حاول الجندى العائد من الحرب ان يحتويهن زمرة بزراعه السليم فالآخر رهن جبيره معلق برباط فى رقبته..اغرورقت عينيه بالدموع حاول ان يحتبسها فانداحت منه وتحجرت على خده وهو يبحث عن اجابه للهفه متوجسه لاحت فى عينيهاتسأله عن (دسوقى)خطيب ابنتها (نوال)تلك الغاده التى وقفت تترقب ماسيخرج من بين الشفاه بقلب ينتفض فى صدرها رعبا..فرد طرفه فى صدره كسيرا حزينا ..ارتمى فى حضنهاباكيا يهزه النحيب (دسوقى)…مات بطل ياخالتى فاطمه ..وخرجت صرخه ملتهبه مؤلمه رافضه(لا…لا..خطيبى لم يمت …خطيبى بطل)
وعند الجامع الكبير تحت شجرة الجميز العتيقه وسط الجموع من اهل القريه أم الشهيد تصرخ وتنتحب (ابنى اسد ابنى بطل لايقدر عليه اليهود كلهم
غدروك ياعزيز عينى*)
وأمام القبله بالمسجد وضع نعش الشهيد تأبطه رفاقه العسكريين الذين تقدموا الصفوف
وقف الشيخ الهرم والد الشهيد بلحيه بيضاء خفيفه وجسد نحيل قبالة النعش…وأشار للجمع ان يتركوه وحيدا
العيون ترقبه فى صمت آسفة علي لوعته…تحسس الجسد المسجى ..وهو يتمتم بآيات من القرآن…كشف عن وجه الشهيد وجده مبتسما ..مال عليه يقبل جبهته سقطت دمعه بالت عليها ..اسدل الغطاء ..اطياف من الملائكه أحاطت بالشهيد ضمدت جرح قلب الشيخ كأنما ارينه مقعد الشهيد فى الفردوس الاعلى….فرغ من بكائه ..علاصوته المكلوم خطيبا فى الجموع وكأنه رجع أنين الاجداد عبر آلاف السنين يستنفر الاحفاد(حى على الجهاد ..حى على الجهاد للابد…ردوا الينا مصر…استردوا أرض اجدادكم وآباؤكم إستردوا الأرض الطيبه من دنس اليهود(تحيا مصر عزيزة أبيه)ويسمع الفتى لهيب قلب الشيخ يزلزل الارض من تحت جموع المشيعيين …وبركان فى قلبه يتفجر ..فيؤجل دراسته الجامعيه ..يلتحق بالجيش ..تدريبات شاقه مضنيه..التحق بقوات الصاعقه.خلفا لدسوقى
تسلل ليلا ورفاقه ودليل لهم من بدو سيناء نسفوا مراكز القياده ومستودعات للذخيره وعادوا بأسرى وخرائط..استبسلوا فى منطقة (رأس العش) قاتلوا بشراسه فى (جزيرة شدوان) دحروا العدوان ..جاءتهم اخبار عن تدمير ميناء ايلات
وتدمير الحفار الاسرائيلى على ايدى رفاقهم الابطال
مازال الدم يغلى فى عروقه فيحمل بندقيته ..يهاجم ويقتل بشراسه كل اسرائيلى شريك فى قتل (دسوقى) دمه لم يبرد فى ثراه بعد
قلب امه الممزق ..وصرخة خطيبته يتردد صداها فى قلبه ..فاستهان بالحياه ..واستعذب الموت
أما ثأر مصر لايكفيه دم كل يهودى على وجه الارض…غاص فى مياه القنال ورفاقه وسدوا فوهات أنابيب النابلم الموجه للمصريين
وجاءت اللحظة الحاسمه
ازيز الطائرات المصريه تزأر فى السماء تنسف وتدمر كل شئ..وغطاء من المدفعيه والصواريخ تحرس قوافل الابطال وهم يعبرون القنال بعدما دمروا خط بارليف
الله اكبر تزلزل قلوب العدو ..انهم يفرون زعرا ورعبا امام زحف الوحوش الابطال..وهناك عند النقاط الحصينه تسابق الفتى ورفاقه يقتحمونها ويدمرونها ويطهرونها
دارت اشرس المعارك بالسلاح الابيض وأعملوا فيهم بأسلحتهم وذبحوهم ذبح الخراف…
ذبحوا محتلوا الارض وغاصبيها
ورفع محمد العلم يرفرف عالياخفاق على ارض سيناء
اصابه جندى اسرائيلى مختبئ تحت الحطام برصاصة غدر فاسرع الفتى وصوب قذيفة مدفعه نحوه قضت عليه فى الحال
وعاد لرفيقه يسد الدم الذى ينزفه بسترته وأخلوه خلف الخطوط
وتقدم يستأنف القتال من هنا وهناك
وتحررت الارض الطيبه وعاد الفتى ورفاقه يسوقون أمامهم قطيع من الاسرى اليهود ايديهم خلف رقابهم مطأطئ الرؤوس يجرون ازيال الهزيمة النكراء ورفع الفتى بندقيته فى الهواء على (ربوه عاليه)يزهو بالنصر وهو يردد …آن لك أن ترقد فى أمان ياشهيد ولتنم مطمئنا يادسوقى البطل اخذنا ثأرك…ولتقر عينيك ياأم الشهيد وليذهب عنك الحزن يا(نوال)
ولتطمأنى يا مصر يا أم البلاد
مادام سلاحى هذا معى حتما
(سأعود بالنصر) .

عن تبض الجماهير

شاهد أيضاً

تغطية لحفل الفنان الكبير “على الحجار”

  نظمت ساقية عبد المنعم الصاوى حفلًا جديدًا للفنان القدير “على الحجار” وسط محبيه ومستمعيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *