أخبار عاجلة
الرئيسية / كتاب وآراء / إسرائيل والإعلام والسوشيال ميديا

إسرائيل والإعلام والسوشيال ميديا

بقلم/ سيد داود المطعني

لا ريب أنما نتعايش مع مصطلح الصراع العربي الاسرائيلي، وكأنه مصطلح تاريخي، عبر به السياسيون والمؤرخون قديما عن حالة النزاع القائمة بين الجانبين وقتذاك.
ومع مرور السنين، وتعاقب الأحداث السياسية والعسكرية، تلتها المعاهدات والاتفاقات الدولية بين الاحتلال الاسرائيلي وأطراف مختلفة من البلدان العربية، غيرت من طبيعة العلاقات بين الجانبين، حتى تحول الاحتلال من عدو لدود إلى صديق حميم.
فأضحت القضية الفلسطينية شأن فلسطيني داخلي لا تملك له الجامعة العربية وأعضاؤها سوى ألفاظ الشجب والتنديد في حالات الاعتداء على المدنيين العزل.
يمكننا القول أن ذلك الأمر يعتبر نجاحا للأنظمة الحاكمة في اسرائيل بمختلف توجهاتها وطرق إدارتها للحياة السياسية هناك، حيث كانت العلاقات العربية الاسرائيلية بادئ الأمر سرية، تحركها المؤسسات الدبلوماسية في الخفاء حتى لا تثير غضب الشعوب الرافضة للتطبيع مع اسرائيل التي لم تزل ترفض الاعتراف بها، ولا تسميها سوى الكيان الصهيوني أو جيش الاحتلال.
حتى تجرأ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا بالإعلان عن ذلك، على هامش استقباله لرئيس دولة التشاد، وأعرب عن أمنيته لإعلان العلاقات الحميمة مع دولة البحرين، والتي كانت تتخذ طابع السرية.
تلى ذلك قيام نتنياهو بزيارة مفاجئة لسلطنة عمان، للقاء السلطان قابوس بن سعيد، والتي يدّعي البعض أنها أتت بدون ترتيب مسبق بين مسئولي الدولتين، وهدفها الظاهر مناقشة سبل السلام في المنطقة.
ناهيك عن ذلك حجم التبادلات التجارية بين اسرائيل وعدد من الدول العربية من تصدير واستيراد للنفط والغاز وكذلك السلع الغذائية والأدوات التقنية، بالإضافة للتعاون المشترك في مجالات التعليم والثقافة والفنون والإعلام، وحتى الرياضة.

انتقل الجانب الاسرائيلي من مرحلة مخاطبة الأنظمة العربية عبر النوافذ الدبلوماسية، إلى جذب أصوات الإعلاميين والكتاب وكذلك الصحفيين، ليكونوا هم الأداء التي يغازلوا بها الشعوب، بجانب الأداة الأكثر انتشارا والتي أحسنوا استغلالها لعقد حوارات مباشرة مع الشعوب العربية ألا وهي مواقع التواصل الاجتماعي، والتي قوامها النقاش وتبادل الرأي عبر منشورات دورية على صفحاتها، وتعليقات المتابعين وردود مسئولي تلك الصفحات وأشهرها صفحة اسرائيل تتحدث العربية.
ولعل أشهر الصحفيين والأدباء العرب الذين كانت لهم صولات مساندة للجانب الاسرائيلي في هذا الصدد هو الكاتب المصري يوسف زيدان، والذي صرح مرارا وتكرارا أن اسرائيل عدو عاقل، وأنه لا يمانع من إلقاء محاضرات في اسرائيل.
وقد رأى المتابعون ما قامت به صفحة اسرائيل تتكلم اللغة العربية من نشرها بيانا تشكر فيه الكاتب يوسف زيدان الذي قال فيه أن المسجد الموجود بمدينة القدس ليس المسجد الأقصى في حواره مع الإعلامي عمرو أديب على قناة on tv, ليرد بعدها يوسف زيدان شاكرا اهتمامهم بتقديم الشكر له.
تبع تصريحات زيدان تلك المقالة التي نشرها الكاتب السعودي دحام الجفران العنزي والتي دعا فيها بفتح سفارة اسرائيلية بالعاصمة السعودية الرياض، وكأنه أضحى بوقا إعلاميا ينادي بالتطبيع مع اسرائيل، وقامت صفحة اسرائيل تتكلم العربية بنشر بيان لها تشيد بما قام به العنزي.
وإلى جانب كل ذلك يبقى لنا تلك النافذة التي أحسنت اسرائيل استغلالها، ألا وهي مواقع التواصل الاجتماعي وأهمها فيسبوك وتويتر، والتي جعلتهما اسرائيل نافذة سريعة الانتشار تمكنهم من مخاطبة الشعوب، والتواصل معهم بطرح أفكارهم ومناقشتهم فيها، وعرض الرؤى المقربة لوجهات النظر، للوصول إلى حل وسط يرضي الشعوب العربية، ويجعل البعض يميل إليها، وينوي في قرارة نفسه أن يعترف بها.
اعتادت صفحة اسرائيل تتكلم العربية أن تشارك العرب في أعيادهم القومية، وتهنئتهم في الاكتشافات التاريخية، أو الفوز بالبطولات الرياضية، بل وتنشر لهم أغاني من التراث العربي بأصوات اسرائيلية، وتلقى سخرية من الغالبية العظمي من أطروحاتها، واستجابة من القلة القليلة التي تشيد بها، ولعل جُلَّ من يشيدون بها هم من اللجان الالكترونية الموكلة بوضع تعليقاتهم على تلك الأطروحات، ليبقى تحت كل منشور أصواتا مؤيدة للنظام الاسرائيلي وما يقوم به.
وفيما يلي بعض الصور التي التقطت عبر الشاشة الالكترونية لترصد قيام صفحة اسرائيل ببعض الواجبات الاجتماعية تجاه الشعوب العربية.

لنكن بعد كل ذلك أمام حقيقة لا ينكرها رائيها، أن الكيان الصهيوني، أو جيش الاحتلال الاسرائيلي أو كما تعرفه الشعوب العربية، والذي كان عدوا تاريخيا منذ ظهوره في قلب المنطقة، واضعا أقدامه فوق الأراضي العربية، أضحى الآن لدى الكثيرين، دولة يعترف بها الجميع، وصديق يمكنهم التعايش معها بسلام.
وأصبحت عملياته العسكرية فوق الأراضي الفلسطينية ما هي إلا ردود أفعال تجاه ما تقوم به المقاومة الفلسطينية هناك، والتي تعاني من النقد الشديد لبعض عملياتها ضد المحتل الغاصب.
لا سيما وأن نجحت اسرائيل في التطبيع مع غالبية أعضاء الجامعة العربية، ورضيت عنها أبواق الإعلام، وأقلام الصحافة، وأضحت طرفا في النقاش مع مثقفي الشعوب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

صورة ذات صلةجانب من الصورجانب من الصورجانب من الصورجانب من الصورجانب من الصورجانب من الصور

عن admin3

شاهد أيضاً

سيد حسن قاسم على خط النار … الاستعمار والالفية الثالثه

كان الاستعمار فى القرون السابقه يستخدم السلاح للاستحواذ على مقدرات الشعوب وكان يتمحور فى العصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *